المشاركات

أسماء لا تمحى بقلم الكاتبة الإعلامية: ندين نبيل عبدالله أبو صالحه

الجزء الثالث والثلاثون الفراشة اللي وقفت على إصبعي ما كانت فراشة عادية.   جناحها الأيمن مرسوم عليه اسم  وجناحها الأيسر فاضي.  جدتي همست بأذني والهوا ساكن: "تأتي  لتشاهدنا يا بنتي. الروح اللي بتحب بتيجي لحبيبها، بس الأرواح ما إلها اسم واحد." سالم سأل وهو ماسك الخيط المقطوع: "يعني ممكن نحب باسم، وننحب باسم تاني؟ وممكن حدا يسرق اسمنا ويلبسه؟" ليلى سكرت الدفتر المحروق وقالت: "سجل الغائبين الحاضرين ما بنكتب فيه بالأسماء. بنكتب فيه بالجوهر. الاسم مجرد كندرة بيضاء . بتلبسها الروح عشان تمشي بالدنيا. بس إذا الكندرة ضاقت، الروح بتخلعها." الضابط اللي "رجع" بدل "غاب" لمّ الورقة من الأرض. نظر  على اسمه الممحي وكتب تحته بخط مرعوش:   "اسمي كان قيد. واليوم صرت أنا القيد. ما حدا بينتحل شخصية الشريف إلا إذا الشريف سمح للصوص يلبسوا بدلته." وأنا ريشة، الريشة الزرقاء الخضراء بإيدي بلّشت ترتجف.   فهمت سؤال الفراشة: هل الأسماء العديدة بتمحي شخصنا؟  غرست الريشة مرة تانية بالهوا، مش بالدفتر. كتبت بضوّها على وجه الفراشة: "الأسماء كتيرة، بس العنوان...

اعترافات على ضفاف الانكسار بقلم الأستاذ م .نهاد المصري

وانا اشرب قهوتي رجع صوتها يدق في راسي فحاولت ترجمتها من خلال قلمي كان الصوت متكسر مثل موج بحر فقد اتجاهه، كلمات تخرج بصعوبه وكأنها تحمل على اكتافها جبال من التعب. كانت تشكو ضيق الحياه، وكأن الدنيا قد ضاقت   بالالتزام والصبر والاحترام. فتاه دخلت عالم الجامعه تحمل احلام بسيطه، ان تبقى نقيه بين كل هذا الضجيج، ان تحفظ اسمها وسمعة اهلها كمن يحرس الأوراق في ليل عاصف. كانت ترى ما حولها من مغريات، لكنها كانت تختار الطريق الاصعب، طريق الكرامه حين يسهل على ((غيرها الانحدار)). ثم جاءها الحلم الذي ظنته نجاه، زواج فيه ستر  واستقرار و كما كانت حلم وتظن، لكن بعض الاحلام حين تتحقق بطريقه موجعه تتحول الى امتحان قاس، ويصبح الحب باب مفتوح على الخذلان. خانها من احبت، وطعنها في عمق ثقتها، فصار البيت الذي حلمت به ساحة صراع، وتحولت ايامها الى معركه صامته لا يسمعها احد. ومع ذلك بقيت تقف، تحمل اطفالها فوق كتفيها، وتمشي في حياه لا ترحم من يضعف. كانت تتحدث وانا استمع، لا اعيش قصتها كما هي بل ارى فيها انسان يقاوم، و لم يسقط . فقلت لها بصوت هادئ يشبه رسوخ الجبال لا تندمي على ما امنتي به يوم، فالنقاء ...

في ستر الأوفياء 3 بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

     مساء الخير جدتي الصفية ، مساء العافية يا بني ، هل الوقت مناسب لتسردي علي ما تبقى من الحكاية ياجدتي ؟ أجل يا بني . قال آمر البلدة :  حكومة البلدة تريد من المواطن أن يسمع ويطيع ، وإذا ما أُمر نفذ ، أفهمت ياشيخ ، أجل يا آمر البلدة ، ولكن لماذا لا تؤجل حكومة البلدة  تنفيذ البرهان حتى نستقدم نساءنا وأطفالنا وما تبقى من رفاقنا إلى البلدة أيها الآمر ؟ الحكومة وضعت هذا البرهان معيارا أوليا لمعرفة مدى إخلاصكم لوطنكم وحبكم لبلدتكم يا شيخ ، نحن أيها الآمر لم ولن نرفض تنفيذ البرهان ولكن نرجو من الحكومة أن تؤجله إلى ما بعد استقرار أوضاعنا واجتماع شملنا في بلدتنا فقط ، اسمع ياشيخ لقد تحملتك كثيرا لكنك أسرفت في جدلك البيزنطي ؛ لذلك أمامكم خياران لا ثالث لهما ؛ إما أن تنطلقوا لتنفيذ البرهان ، أو أن تصعدوا هذه المركبة التي أقلت أخاك وأبناء عمومتك ذات يوم .     قال الشيخ : إن كان الأمر كذلك ، فنحن على أتم الاستعداد لتنفيذ البرهان يا آمر البلدة ، قال الأخير : إذاً ما عليك إلا أن تختار ثلاثة من رفاقك وتنطلقوا للتنفيذ ، ويبقى الآخرون في ضيافتنا حتى تعودوا ، قال ا...

الشمعة بقلم الأستاذ حسين عبدالله جمعة -

الشمعة هي شمعة تضيء العقل والقلب والمعنى... ذلك المعنى الذي لا يدركه إلا من امتلأت قلوبهم بالإيمان والمعرفة الحقيقية للسلام والإنسانية. فالشمعة لا تبدد الظلام من حولها فحسب، بل تذكرنا بذلك الظلام الأعمق الساكن في بعض العقول والقلوب، حيث القسوة والتعصب والانغلاق. وفي رومنسيتها التي افتقدناها منذ زمن، تعيدنا الشمعة إلى أيام السهر الجميل، والحكايات الدافئة، والكلمات التي كانت تصل من القلب إلى القلب، قبل أن تسرقنا سرعة الحياة وضجيج التكنولوجيا من أنفسنا ومن بعضنا البعض. هي لحظة صفاء وتأمل، تحاكي الوجدان والسكون، وتدعونا إلى أن نتعرف إلى ذواتنا من جديد، وأن نسأل أنفسنا: من نكون؟ وماذا نريد أن نكون؟ ومع احتراق كل شمعة، اجلس قليلاً وتأمل. استرجع ما مر بك من أحداث ومواقف، وفكر أين أصبت وأين أخطأت. تذكر دائمًا أن الكمال ليس للبشر، وأن الإنسان يتعلم من عثراته أكثر مما يتعلم من نجاحاته. اجعل من نفسك شمعة. شمعة تنير طريقًا، أو تخفف عتمة، أو تمنح أملاً لمن أوشك أن يفقده. جدد نفسك مع كل صباح جديد، والبس ثوب النقاء والأمل والإخلاص، فنحن جميعًا عابرون في هذه الدنيا؛ الغني والفقير، القوي والضعيف، الطفل...

القطار الذي تبدل صمته بقلم الكاتبة منى دخيل

بقلم أمل زواتي

"من أخبرك قبلي " أني قد اتيت في ذات مقعدنا تحت الشجرة اياها التي تعرف ؟ ضاقت الطرقات مذ غادرتها واعتزل العشاق ترانيم الحنين وقلبك جاحد لا يلين اخبرني حمام زاجل بعناوين قصائدك وكيف محوت اسمي من سطورك واستبدلتني بما لا يشبهني من صفات تظن انك انتصرت على من تنتصر ؟ وقلبك المكسور وروحك بلا حياة تنتظر في حفرة النكران دُفنتَ مكتوب على شاهد القبر طلاسم فراق ان لا نلتقي وافترقنا بقيتُ انا  أجالس الظل الرقيق  بذات المقعد  انتقي من الذكريات اجملها  واكتب في قصاصاتي أعذب الأشواق  حين أُنهي رسم الكلام  أُغلق دفتري  اعود لذاتي بلا وعود  احتسي أواخر السكر في كأس الهوى  أمل زواتي

عزة النفس لا تباع ولا تشترى بقلم الأستاذ حسين عبدالله جمعة

عزّة النفس والكرامة لا تُشترى، وكذلك الكرم والتضحية والعطاء. هذه قيم تولد في الإنسان وتُصقل بتجربته، ولا يملك المال سلطة عليها. قالوا: فلان فقير، لا يملك إلا المال. مقولة دقيقة، لأن كثيرين يمتلكون المال لكنهم يفتقدون إلى أسمى القيم النبيلة. يفقدون الإنسانية، فتجعل منهم أموالهم وحوشًا ضارية، أشد قسوة من وحوش البراري. يعيشون في خوف دائم، كأن جيوبهم مهددة في كل لحظة، فيلجأون إلى الأنانية والحقد والكراهية والتعالي على الآخرين، كوسيلة للدفاع عن ثرواتهم. لكن العمل الطيب يخرج من القلب، ويُشعر به الناس فيصدقونه. أما أفعال الجشع والغرور، فيفضحها السلوك والنظرات قبل الكلمات. إنها صورة للسقوط الأخلاقي على الطريق المؤدي إلى الرأسمالية المفترسة، التي تلتهم أصحابها قبل أن تلتهم الآخرين. الحقيقة أن لا شيء يدوم: لو دامت لغيرك لما آلت إليك، وما أنت إلا عابر سبيل. الخذلان شعور مرير. أن تمنح الآخرين الفرصة تلو الفرصة، على أمل أن يتغيروا، ثم تكتشف أنهم كما هم… ذلك كسر للنفس. الطيبة تهمس دائمًا: "لعل وعسى"، لكن الواقع يقول: ذيل الكلب عمره ما يتعدل. ومن شبّ على شيء شاب عليه. القيم باقية، أما المال...