المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2024

سيدي الغريب بقلم الأستاذ عبد القادر بوراص

 سيدي الغريب بقلم عبد القادر بوراص أبو إسحاق (المغرب) قصدت حلاق الحي الحاج المقوري نهاية أسبوع ممطر، فأجلسني على كرسي خشبي قديم قِدَمَ دكانه الذي أتى عليه حين من الدهر فحال لون طلاء جدرانه مثل ما حالت صورة الخيول المعلقة عليها منذ عقود، ومازالت أدوات الحلاقة العتيقة حاجزة مكانها في نظام بديع فوق رفوف مهترئة ومتآكلة ملأتها مخلفات الذباب، وفي ركن من المنضدة تربع بشموخ وكبرياء إناء طين مزوق بنقط من مادة القطران وضعه رهن إشارة زبنائه العطشى. كل شيء في هذا الحي تغير باستثناء دكان الحلاق المقوري ومزار سيدي الغريب فأصبحا نشازا وسط عمارات بعدة طوابق ومحلات تجارية كبيرة، وهدمت البنايات الخربة وشيدت فوقها إدارات عمومية وملاعب قرب نموذجية ومؤسسة تعليمية ومسجد.  كَفَّنَ الحاج المقوري نصف جسدي العلوي بقطعة قماش بالية، وبعد أن شحذ مقصا صدئ جزء منه انطلق في مداعبة شعر رأسي الذي غزاه الشيب، ثم حدثني قائلا: أتعلم من أين استمد هذا الحي اسم "سيدي الغريب" الذي خرج سكانه في مظاهرة احتجاجية عارمة حين قررت السلطات المحلية أن تستبدله باسم الزهور، فخضعوا للأمر الواقع وظل الأمر كما كان، إذ كان قديما أ...

قصة قصيرة بقلم الكاتب هشام أجران من المغرب

 غرقى في بحر الوهم.   فتش جيوبه، لا شيء. المال الذي كان بحوزته، دفعه في الرهان الأخير، ولن يستطيع المشاركة مرة أخرى. أفرغ ما تبقى من كأس الشاي في جوفه، كان باردا، وبلا طعم ولا لذة، لكنه تجرعه في رشفة واحدة، وصورة الرقم  26 الذي راهن عليه قبل لحظات لا تفارق ذهنه وعينيه . -" ابنك مريض جدا، وقد أخبرني الطبيب بضرورة اقتناء هذا الدواء قبل أن تتفاقم حالته، هل سمعت؟ الأمر لا يحتمل التأجيل، إياك ثم إياك أن تقترب من المقهى المعلومة. الدواء، لا تنس. الدواء، الدواء." كلمات زوجته ترن في مسامعه من جديد، كانت تتحدث بنبرة جديدة لم يألفها، نبرة امرأة تعبت من تحمل حماقات زوج ، تعود أن يخسر أمواله في لعبة حظ، ويخسر في المقابل حياته وأسرته، ما دام الحظ لم يبتسم له يوما. - " الدواء... الدواء". ترددت الكلمة في دواخله. - " لكنني لا أملك شيئا." حوار داخلي قاس يعيشه، وينخرط فيه مرغما. وتساءل في لحظة: " أين يمكنني أن أجد المال؟" - " سألجأ للحل المتبقي إذن."، اتخذ القرار النهائي في نفسه دائما. وأخرج من جيب سترته دفتر شيكات مهترئ، ثم جر خطواته المتعبة نحو محل كبي...