المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف القصة

في ستر الأوفياء 3 بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

     مساء الخير جدتي الصفية ، مساء العافية يا بني ، هل الوقت مناسب لتسردي علي ما تبقى من الحكاية ياجدتي ؟ أجل يا بني . قال آمر البلدة :  حكومة البلدة تريد من المواطن أن يسمع ويطيع ، وإذا ما أُمر نفذ ، أفهمت ياشيخ ، أجل يا آمر البلدة ، ولكن لماذا لا تؤجل حكومة البلدة  تنفيذ البرهان حتى نستقدم نساءنا وأطفالنا وما تبقى من رفاقنا إلى البلدة أيها الآمر ؟ الحكومة وضعت هذا البرهان معيارا أوليا لمعرفة مدى إخلاصكم لوطنكم وحبكم لبلدتكم يا شيخ ، نحن أيها الآمر لم ولن نرفض تنفيذ البرهان ولكن نرجو من الحكومة أن تؤجله إلى ما بعد استقرار أوضاعنا واجتماع شملنا في بلدتنا فقط ، اسمع ياشيخ لقد تحملتك كثيرا لكنك أسرفت في جدلك البيزنطي ؛ لذلك أمامكم خياران لا ثالث لهما ؛ إما أن تنطلقوا لتنفيذ البرهان ، أو أن تصعدوا هذه المركبة التي أقلت أخاك وأبناء عمومتك ذات يوم .     قال الشيخ : إن كان الأمر كذلك ، فنحن على أتم الاستعداد لتنفيذ البرهان يا آمر البلدة ، قال الأخير : إذاً ما عليك إلا أن تختار ثلاثة من رفاقك وتنطلقوا للتنفيذ ، ويبقى الآخرون في ضيافتنا حتى تعودوا ، قال ا...

القطار الذي تبدل صمته بقلم الكاتبة منى دخيل

بقلم الأستاذ محمد الامين الجزائري

الغراب والحمام والعصفور في الساحة القديمة، كان الغراب يطير بثقله، لا يبحث عن شيء، ولا ينتظر شيئًا. كل ما فيه كان رماديًا، حتى صوته… صوتٌ يشبه الندم، أو صفعة متأخرة من الحياة. لم يكن يكره الحمام، لكنه لم يفهم أبدًا كيف يمكن لطائر أن يُحلّق دون أن يخاف، أو يعود دائمًا لنفس السقف، رغم أن السماء مفتوحة. الحمام كان يطير بطمأنينة المتصوفة، يعود حيث ينتمي، ولا يسأل: "لماذا؟" أما العصفور، فكان أصغرهم حجمًا، لكنه الوحيد الذي غنّى. غنّى رغم أن الأغصان مكسورة، ورغم أن العشّ هشّ، ورغم أن الريح كانت تُهدّد بالخلع في كل مساء. الغراب كان يتأمل، دون أن يعترف بأنه يحسد. الحمام كان يحلّق، دون أن يفهم لماذا يطير الغراب وحده دائمًا. والعصفور... لم يكن يعنيه شيء سوى أن يصدّق صوته، ولو مرّة أخرى. وفي آخر النهار، لم يبقَ سوى أثر أجنحة على الغيم. أما الأصوات، فقد سكنت في قلب من سمعها، ولم يعد يفرّق: من كان الحكيم؟ من كان الحالم؟ ومن كان الهارب؟ محمد الامين الجزائري

بقلم الأستاذ محمد خوجة

✦ حُلمَستان.. جزيرة النسيان ✦ الفصل الرابع – طفل الشوارع الجزء الثالث: الرغيف الدافئ بقلم: محمد خوجة مقدمة بعد ليالٍ قاسية قضاها أيوب في مواجهة قسوة الشوارع ووحشة الأرصفة، وبعد أن تعرّف على العربي الذي مدّ له يد العون وفتح أمامه باب الأمل، وجد نفسه يخطو بخطى مترددة داخل عالم حلمستان. هناك، حيث تذوب الندوب في دفء الطبيعة وصمتها، بدأ يكتشف أن للجروح لغة أخرى غير البكاء، وأن الأرواح الكسيرة قد تجد في التفاصيل الصغيرة ما يعيدها إلى الحياة. --- مرّت الأيام الأولى لأيّوب في حلمستان ببطء هادئ، وكأن الزمن هناك يتواطأ معه ليرمم ما تكسر من نبضه. لم يكن أحد يفتّش في ماضيه، ولا أحد يعلّقه بألقاب الشوارع التي التصقت به يومًا كوصمة. فقط أعمال بسيطة، وجوه دافئة، وجدول ماء يغسل الحطب، وحديقة صغيرة تتفتح في قلبه كلما لمس التراب بيديه. وذات صباح، اجتذبه عبق الخبز الساخن. كان الهواء مشبعًا برائحة العجين والرماد المبتل، يقوده نحو بيت صغير يطل على التلال الخضراء. وعند عتبة المخبز رآها: السيدة سُميّة. امرأة في منتصف الأربعينات، وجهها ناعم رغم التجاعيد، وعيناها تسكبان طمأنينة أوسع من المدى. ابتسامتها لم تكن ...

بقلم الاستاذة فاطمة صابر من المغرب

صورة
 نبش في ذاكرة الماضي كانت الذكريات تنبش بعناية، كمن يقلّب صفحات كتاب قديم، تتهاوى منه غبار السنوات بين الأصابع. كل صفحة تفتح بابًا إلى عالمٍ كان يبدو يومًا ما بلا نهاية، إلى وجوهٍ باسمة، وأصواتٍ دافئة، وطرقاتٍ على الباب لا تُسبق برسالةٍ رقمية. كان الماضي هناك، في دفء اللحظات البطيئة، في رسائل مكتوبة بخط اليد، في انتظار اللقاءات التي تُحفَظ في القلب قبل الهاتف.   ثمّ جاء الصباح فجأة، مُثقَلًا بنغماتٍ إلكترونيةٍ حادّة، تُقطع خيوط الأحلام قبل أن تُحاك. أصابع تبحث عن الهاتف بغريزة، عيونٌ تلتهم شاشةً زرقاء قبل أن تلتقي بعينيّ الإنسان. إشارات الفيسبوك تتلاحق كقطارٍ لا يتوقف، وتيك توك يسرق الوقت قطعةً قطعةً، بينما الحياة الحقيقية تقف خلف الزجاج، تنتظر دورًا قد لا يأتي.   أين ذاك العالم الذي كنّا نستيقظ فيه على همسات الحبيب، أو على صوت الأمّ وهي فاطمة صابر من المغرب الفطور؟ أين تلك الصباحات التي كانت تبدأ بقهوةٍ هادئة، وجريدةٍ ورقية، وهمسةٍ مع النفس قبل أن نُلقِيَ بأنفسنا في زحام اليوم؟ لقد صرنا نستيقظ على أصواتٍ لا نعرفها، على أخبارٍ لا تهمّنا، على تواصلٍ بلا لقاء، وعل...

بقلم الأستاذ سالم المتهني

 ليس حلما  ( قصة قصيرة )  صفق الباب وراءه بكل ما أوتي من قوة، وكظم غيظه ولجم لسانه عن سباب يأتي فيه على الأخضر واليابس، يزلزل به البناية التي يسكن إحدى شققها.  نزل الدرج دون وعي، ولم يعد إليه إدراكه إلا عندما وصل إلى الشارع. تأمل السيارات والمارة، لا شيء يتوقف إلا دماغه  الذي لم يستوعب إلى اللحظة سبب هذا الانهيار المريع، مازال صوت الضابط يتردد في أذنيه:" ابنتك ضبطناها في حالة غير طبيعية، المطلوب الحضور فورا " لا بد أن يحدث امر يخرج دماغه من حالة الشلل ويوقف طنين أذنيه. سيارات التاكسي لا تتوقف، عندما تسوء الأمور لا شيء يتوقف والوضع يزداد تعقيدا، فاليوم العصيب تأتي وقائعه مرتبة بإحكام لتغرق المبتلى في كابوس...يضيق صدره، يرفع يده مرة أخرى لتاكسي أخرى قادمة بسرعة، لا يبدو أنها ستتوقف، فعلا لا تتوقف، يظل المنجي يتابعها بنظراته حتى غابت. تاكسي أخرى تقف على جانب الطريق، يفتح الباب،ينزل راكب، يجري نحوها صياد آخر، هم المنجي بالركض ليسبقه، لكنه لم يفعل، قدر أن الشاب أسرع منه.  يئس من الانتظار واختار  أن يمشي ربحا للوقت، ربما ظفر بتاكسي وهو يدفع خطاه وفي أسوأ الأ...