بقلم الأستاذ الكحشة عبدالرحمان من المغرب
** الذوق تربية. **
للذوق بالمعنى الشامل قيمة جمالية.فعلى كل إنسان أن يتعلمها ويعلمها كل من يدور في فلكه. الشخص المكتسب لهذه القيمة الجمالية- الذوق الرفيع- يستطيع ان يبني حياته بشكل راق ومتحضر وبطريقة سهلة ودون تكلفة. فتراه في مجمل تحركاته فنانا يطبع بجمالية الذوق عالمه الخاص مما يثير انطباع وانتابه كل من خالطه؛ إذ لابد أن تشاهده يضع الأشياء في موضعها بطريقة جميلة تسمها الانسجام والواقعية كفنان يرسم لوحة أخاذة وبديعة بعيدة عن كل ارتجال وتتجلى فيها المعاني الإنسانية.
هذه الميزة تتحقق في ثلاث أماكن والواحدة تكمل الأخرى:
-يعتبر البيت حجر الزاوية لاكتساب أولى معالم الذوق السليم، فداخله يتعلم الطفل كيف يتكلم وكيف يميز بين الخبيث والطيب مما يكسبه أباجيدية التعامل مع المحيط خارج البيت. فيصبح الطفل يتمتع بسلوكيات محترمة تقنن تعاملاته مع الأشخاص والحيوان والنبات دون أن تقع له صدامات على حين غفلة. فتراه أنيقا في ملبسه ومتخلق في حواراته ومحترما في معظم سلوكياته.
-المدرسة تعتبر اللبنة الضرورية التي عليها المعول ليكمل البناء الصلب، وداخل هذا الفضاء يتم تطوير مهارات الطفل وتكوينه تكوينا معرفيا تؤهله لمجابهة الواقع بحجج وبذوق فكري سليم.
-ومن بعد البيت والمدرسة يأتي الشارع الذي يعتبر الإمتحان الأصعب لترسيخ الأذواق الرفيعة المكتسبة متحديا كل التناقضات والإغراءات وهنا تتشكل اللوحة النهائية للطفل، فإما فرد مسؤول وعليه يعول لبناء الحضارة وإما متهور ينشد تدمير الحضارة، والميزة الفضلى هنا هو كيف تطورت لدى الطفل ملكة الذوق الرفيع.
الذوق بمعناه الشامل هو بمثابة جوهرة على صدر كل من إكتسب هذه القيمة الإنسانية الجميلة. بها ترى عالما متحضرا تنمحي داخله التناقضات والإختلالات. ومن فقد هذه الجوهرة فهو أعمى وبدون بصيرة تشوب كل تحركاته الفوضى وعدم الانسجام.
الكحشة عبدالرحمان
المملكة المغربية
تعليقات
إرسال تعليق