بقلم محمد الامين الجزائري
أريد أن أشتري أبًا...
أجل، أريده بأية كلفة...
فالعمر يمضي مثقلاً بوجع السؤال، وقلبي يتيه كلما ناديت "يا أبي" ولم يرد أحد.
أريده كما كنت أتخيله صغيرًا، درعًا حين تخيفني الحياة، ويدًا تمسح عني تعب الأيام، وصوتًا يطمئن قلبي حين يضطرب من أبسط الأشياء.
أريد أبًا لا يخذلني، لا يرحل دون وداع، لا يتركني أتعلّم القسوة من العالم قبل أن أتعلّم الحنان منه.
أريد أن أشتري أبًا، لا ليكون سلعة، بل لأسترد حقًا فطريًا سُلب مني بلا ذنب.
أريده لينظر إليّ بعين الفخر، ويقول: "أنا هنا، لا تخف".
لأحكي له عن الأيام الثقيلة التي مرّت، عن الوحدة، عن الألم، عن النجاحات التي لم يصفّق لها أحد.
لكنني أعلم...
الأب لا يُشترى، ولا يُعوّض، ولا يُنسى.
الأب إذا رحل، ترك فراغًا لا تملأه سنين، ولا كلمات، ولا أحضان.
فقط...
تمنيت لو أن الحياة كانت سوقًا،
أدفع فيها كل ما أملك،
وأعود ومعي...
أب.
محمد الامين الجزائري
كلماتك يا أستاذ محمد الأمين الجزائري مؤثرة للغاية، صادقة تنبع من قلب موجوع يعرف قيمة الأب ويفتقد دفئه.
ردحذفلقد جعلتنا نعيش الوجع بين السطور وكأننا نحن من نادينا "يا أبي" ولم يجبنا أحد...
رحم الله كل الآباء الذين رحلوا وبارك في أعمار من ما زالوا بيننا، فهم سند الحياة، ولا يعوضهم شيء.
دمت مبدعًا وقلمك شاهدًا على صدق إحساسك 🌹✨