بقلم الشاعر سهيل العبيسي
( خلف النهرِ أحبابُ )
ترقْرَقَ الـْدَّمْــعُ في عيـني ويَـنـْسـابُ
هناكَ يا قلبُ خلفَ النـَّهْـرِ أحْبــابُ
فــلا أنــا سـابـِحٌ يُــبـْدي مَـهـارَتــَــهُ
ولا سَفـيــنٌ لِـظـهْـرِ الـْـيَـمِّ رَكــَّـابُ
قد فاتَ ما فاتَ من عمري على عَجَلٍ
والـذِّكـرياتُ بــأُفـْـقِ البـالِ أسـرابُ
عهـدي هناك أحاسيسٌ وقــدْ نَفـَـذتْ
من يومِ ودَّعَـنـي من بَعْـدِها غـابـوا
بــِهـُــمْ يُذَكـِّـرُني رُكــْنٌ مَــرَرْتُ بــِـهِ
مـا عـادَ فـيـهِ شـبـابـيكٌ و أبـــوابُ
أطـْلالـُـهُ مـثـلُ أطــلالــي خــرائـِبـَـةٌ
كـانـتْ تُـزيِّنـُهــا بالأنــْسِ أثــْــوابُ
لَـهُ مَـقـامٌ جَـمـيــلٌ فــي مَـقـاعِــدِهِ
أَتــَتْ عَـليـهِ عَـثـرَةٌ والدَّهـرُ قــَـلابُ
نـاجَيـتُ حتـى مُناجاتـي بغـيـرِ صَدى
اللهَ يـــومَ صَــداهــا فـِـيَّ جـَــوَّابُ
القـلبُ ما خـانَ إنــْـساً في مَشـاعِـرِهِ
قـد كنتُ صادِقَ مـا في الــودِّ كَذَّابُ
قـاوَمْـتُ من تَعـِبِ الأيــَّـامِ أصـْعَـبَهُ
لـو تـعْـلـَمـي قَهـَـرُ الـدُّنـيـا لــَغــَلاَّبُ
مَـرَرْتُ عنـدَ مَجـانـيـنِ الهوى سَئـِلاً
رَدُّوا عَلـَيَّ وهَـلْ في العِـشقِ كـسـَّـابُ
وَلـَـو أَعـُـودُ إلـى عَـينيكِ لانــْشَغَلَتْ
بـها العُـيونُ وقــلـبي فـيكِ لــَـهـَّـابُ
راهَـنـْتُ أنــَّـكِ أحلى شيءُ في قَدَري
كـأنَّ مـــا نَتــَمَـنــَّى يُـغـْلَــقُ البـابُ
حـالـَـتْ رواسـي صِـعابٌ بينــَنا أَبَداً
فـكـانَ ما كـانَ لي والـجـُـرحُ عـَـتــَّابُ
قـدْ مَـرَّ وَقـْتٌ تَنـاسيـنـا سَـوابِقـَـهُ
والـوقتُ لـو تـعْلـَمي لِلـْعُمْرِ نـهـَّـابُ
ويلي إذا زَفـَـراتُ الصَّـيـفِ عابــِرةٌ
أوْ في الـشـِّـتاءِ لـَيـالٍ غَصَّني الصَّابُ
أجِـنُّ من لـَوْعَـةِ الآهاتِ في كَبِدي
وَأكـْـتَـفــي بـِحـَنـيــنٍ حَــدِّهِ نـــابُ
هُنـاكَ كان رَبيـعُ العـُمْرِ يـَـلْبَسُني
والآنَ هذا خـَـريفُ العُـمْرِ جـِـلبــابُ
وهَـلْ يَعُـودُ من الأيــَّـامِ فائِتُـهـا
وَهَلْ بُعَيـضَ الزَّمـانِ الحُـلوِ أوَّابُ ؟
إذا التـقـيـْنا أظنُّ الوجهَ مُخـْتَلِفٌ
كما الـضـَّفائِـرُ بعضٌ سودها شابوا
قـدْ بالسَّلامِ نرُدُّ البَـردَ من يَــدِنـا
والإبتـسامَ شِفـاهٌ عـنهُ قـدْ تـابــوا
نـعودُ أدراجَـنا بين الـورى غـُـرَبــا
والناسُ لا عَجَـبٌ في الظـنِّ يَرْتابوا
يا أيـُّها القَمَرُ الـضـَّاوي بـِمَسْبَحِـهِ
أكـيدُ تـَحْتَـكَ أهلُ الـودِّ رَقــَّابــوا
فإنْ رأيْتَهُمُـوا جُـلاَّسَ فـي سَـمَـرٍ
أمـانَ تُخـْبـِرُنـي فالـْقـلبُ وثــَّـابُ
أرجو لَـهُمْ فـرْحَةَ الدَّارينِ خالِصَةً
وبالـدُّعـاءِ لـَـهـُـمْ إنــِّـي لَـوهَّـابُ
………………………………سهيل العبيسي
تعليقات
إرسال تعليق