رغيف ساخن كلمات الكاتبة محو خديجة من المغرب

 رغيف ساخن*


كان رجلا وقورا، له لحية حمراء يواظب على تخضيبها بالحناء كلما بهت لونها، يرتدي نظارة طبية التي دأب على ارتداءها منذ طفولته ،بسبب حادث وقع له أضر بعينيه،لكن بصيرته  تنير له ماخفي من أمور ، فهو إمام لمسجد قريته،يحترمه أهل القرية صغيرا وكبيرا،يدرس الصغار القرآن الكريم،ويسهر على تحفيظهم  كل مساء ،يستظهر الأطفال ،واحدا تلو الآخر وكلما أخطأ أحد منهم،نهره وصوب عصاه الطويلة نحو رأسه، أحيانا يأتي سكان القرية،من جيرانه ليحدثوه في أمر خاص ،شجار وقع بين  الجيران ،أو خصام زوج مع زوجته،يستمع لهذا وذاك،ويحاول أن يقدم الحلول في المنازعات، يعتبروه أهل القرية ،الرجل الصالح ذو البركة الربانية ،فهو فقيه ،وحافظ لكتاب الله، أحيانا يزوره أحد أصدقائه ،وهو رجل مسن ،سلم لأبنائه مسؤولية القيام بأعمال الحقل، من حرث وزراعة وجلب للماء وتسوق ،الآن هو في فترة نقاهة مفتوحة ،كلما أحس بالملل ،لبس جلبابه الصوفي،وبلغته الصفراء وتأبط عصا يتوكأ عليها ،سماها رجله الثالثة،فهو ضحية ضربة قوية من طرف ثور هائج،كان  من بين الدواب التي يربيها في حظيرته أيام كان رجلا قويا، ترجل الرجل بخطوات مسرعة نحو المسجد ،لزيارة "الفقيه" ،كان الفقيه واقفا بباب المسجد كعادته ،بعد صلاة العشاء ،يخرج لاستنشاق بعض الهواء البارد ،رائحة التراب لها سحر خاص،بعد ان تساقطت قطرات من المطر فاختلطت بالتراب ،ماإن رمق الفقيه "السي المفضل "حتى بدت على وجهه معالم القنوط والسخط،قطب جبينه ،ودلف نحو الباب بعصبية ،هرول في اتجاه صحن الرغائف(فطائر)،قلب الصحن على رأسه ،ثم غطى رأسه بقب الجلباب،جلس "السي المفضل" في الجهة المقابلة ،لاحظ توتر الفقيه وحركاته الغير مفهومة، يتمتم ويغمغم بكلمات كطلاسم استحضار شمهروش،كانت قطرات من الزيت تنزلق على وجهه بانسياب فقد كانت مازالت ساخنة ،تأمل "المفضل" في وجه "الفقيه"متعجبا وقال:" مالك اصاحبي عرقان واش الحال سخون" صمت الفقيه على مضض ثم أجاب"الغدياد ديالك لي داروا لي هكا".

------------------------_-----------------------------


محو خديحة / المغرب

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غزة بلا قيود كلمات الأستاذة بلحاج صليحة

الشمعة بقلم الأستاذ حسين عبدالله جمعة -